عباس حسن

59

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : من مواضع الفصل للضرورة : الفصل بين المتضايفين بالفعل الزائد ( أي : الذي يمكن حذفه مع فاعله « 1 » بغير أن يفسد المعنى ) ومنه قول العربي يسأل عن أهله : بأىّ - تراهم - الأرضين حلّوا ؟ * أبالدّ بران ، أم عسفوا الكفارا يريد : بأي الأرضين ؟ فجملة : « تراهم » « 2 » زائدة ، فاصلة بين المتضايفين . ثم يسأل : أحلوا المكان الذي يسمى : الدبران - بفتح الباء - أم قصدوا المكان الآخر المسمى : الكفار ؟ . وأيضا الفصل بالمفعول لأجله ؛ كقول الشاعر : أشمّ كأنّه رجل عبوس * معاود - جرأة - وقت الهوادى والأصل : معاود وقت الهوادى ؛ جرأة . أي : يعاود الحرب وقت ظهور أعناق الخيل ، لجرأته في الحرب « 3 » . وكذلك الفصل بلام الجر الزائدة بين المضاف المنادى والمضاف إليه « 4 » كقول الشاعر : * يا بؤس للحرب ضرّارا لأقوام * * * *

--> - والمضاف إليه بشئ نصبه ذلك المضاف ، لكن بشرط أن يكون هذا الفاصل المنصوب مفعولا به ، أو ظرفا . وقد أوضحنا هذه القاعدة بالشرح والتمثيل ، وبالتفصيل المناسب ثم بين بعد ذلك أن الفصل بين المتضايفين جائز باليمين . أما في حالة الضرورة فقد وجد الفصل بالأجنبي ( وهو الذي ليس معمولا للمضاف ) أو بالنعت ، أو بالندا . هذا والنعت والنداء يدخلان في الفصل بالأجنبي ؛ ولكنه خصهما بالذكر مبالغة في إيضاحهما . ثم إن تخصيص هذه المسائل بحالة الضرورة يدل على أن ما سرده قبلها يكون في السعة . ( 1 ) إن كان له فاعل ، لأن بعض الأفعال الزائدة لا فاعل له ، وإذا حذف الفعل مع فاعله كان المحذوف جملة . ( 2 ) ليس من اللازم ما يقولونه من أنها زائدة هنا . ( 3 ) أشار الصبان إلى أن صدر البيت ورد مكان العجز في بعض المراجع ( 4 ) سبقت إشارة لهذا عند الكلام على لام الجر ج 2 م 90 ص 367 وهناك تكملة هذا الشطر ، وتفصيل الكلام على البيت ، وعلى لام الجر .